← العودة للمدونة
نـموذج "التـوتر الإبـداعي" فـي التكـيف التنظيـمي
في قلب أي عملية تطوير مؤسسي، هناك حالة من التوتر: بين ما هو قائم الآن وما يجب أن يكون في المستقبل. هذا التوتر قد يُنظر إليه كعائق أو كمصدر ضغط، لكنه في نظرية "التوتر الإبداعي" يُعد طاقة محركة للتغيير والابتكار.
ما هو التوتر الإبداعي؟
التوتر الإبداعي هو الفجوة بين الرؤية المستقبلية التي تطمح المؤسسة إلى تحقيقها، وبين الواقع الحالي الذي تعيشه. هذه الفجوة لا تعني فشلاً، بل هي المجال الذي تتولد فيه الأفكار الجديدة والحلول المختلفة.
الفكرة الجوهرية أن المؤسسات التي تدير هذا التوتر بوعي، لا تسعى إلى تقليص الفجوة بسرعة عبر حلول سطحية، بل تستخدمها كمساحة تجريب وتعلم تعزز من قدرتها على التكيف.
التوتر الإبداعي كأداة للتكيف التنظيمي
من منظور الاستشارات الإدارية، يمكن تحويل التوتر الإبداعي إلى أداة فعالة للتكيف عبر:
- صياغة رؤية واضحة وجاذبة حين يعرف الموظفون بدقة "إلى أين نتجه"، يصبح التوتر مع الواقع محفزاً، لا مصدر إحباط.
- تشخيص الواقع بصدق لا يمكن استغلال التوتر إذا كانت المؤسسة تخفي واقعها أو تزينه. المصداقية في توصيف الوضع الراهن شرط أساسي.
- خلق بيئة تسمح بالتجريب إدارة التوتر لا تتم عبر القرارات الفوقية فقط، بل عبر إعطاء الفرق حرية المحاولة، مع آليات للتعلم من الأخطاء.
- الربط بين التوتر والأهداف المرحلية تحويل الفجوة الكبيرة إلى خطوات عملية قابلة للتحقيق يمنع الانهيار تحت ضغط الطموح، ويُبقي الفريق في حالة حماس مستمر.
- اجتماعات استراتيجية منتظمة توازن بين الحلم والواقع.
- مؤشرات أداء مرنة تتابع التقدم لا فقط النتائج النهائية.
- قادة يمتلكون مهارة التيسير لا فرض الرأي، بحيث يُحوَّل الضغط إلى فرص للنمو.
- إذا كان التركيز على الواقع فقط، تنغلق المؤسسة وتصبح أسيرة روتينها.
- وإذا كان التركيز على الرؤية وحدها، يتحول المشروع إلى شعارات طموحة بلا تنفيذ.
- أما غياب إدارة التوتر فيؤدي إلى إحباط داخلي أو تآكل تدريجي للثقة بين القيادة والفريق.