← العودة للمدونة
نظرية البوصلة الإبداعية الداخلية
كيف يطور المبدعون نظام ملاحة داخل مكان العمل يوجههم نحو المشاكل والفرص الأكثر إثارة؟
في البيئات الحديثة التي تتسم بسرعة التغيير وتدفق المعلومات، لم يعد الإبداع مجرد صدفة أو ومضة عبقرية، بل أصبح قدرة قابلة للتطوير والتنظيم.
وهنا تبرز فكرة البوصلة الإبداعية الداخلية وهي الآلية الذهنية التي تمكّن الأفراد والفرق من استشعار الاتجاهات الصحيحة داخل بيئة العمل، والتمييز
بين ما يستحق الاستثمار الفكري، وما يمكن تجاوزه.
البوصلة الإبداعية: أكثر من حدس
المبدعون لا يتنقلون عشوائياً بين المهام والمشكلات، بل يمتلكون بوصلة داخلية ترشدهم نحو المساحات ذات الإمكانات العالية للابتكار. هذه البوصلة
تعمل عبر ثلاث إشارات متكاملة:
- الفضول: الرغبة العميقة في طرح الأسئلة قبل البحث عن الإجابات.
- الانتباه للخلل: الإحساس المبكر بأن هناك شيئاً لا يعمل كما يجب — ليس بنية النقد، بل بنية الاكتشاف.
- الاستجابة للفرصة: القدرة على رؤية الإمكانات في الفجوات أو المشكلات القائمة.
- تغذية الحدس بالمعرفة البوصلة الإبداعية لا تعمل في الفراغ. تحتاج إلى معرفة متجددة، واطلاع واسع على التوجهات والممارسات، لأن الحدس الجيد هو نتيجة لخبرة متراكمة وقدرة على الربط بين أنماط متباعدة.
- تقبّل الغموض كمساحة تفكير في بيئات كثيرة، يُنظر إلى الغموض كمصدر قلق. لكن المبدعين يرونه منطقة استكشاف، يطرحون فيها الأسئلة بدل الإجابات، ويختبرون فيها الأفكار دون خوف من الإخفاق.
- الملاحظة الدقيقة للتفاعلات الصغيرة جزء من البوصلة يتشكل من متابعة ما يبدو غير مهم: سلوك عميل متكرر، أو مشكلة بسيطة في العملية التشغيلية، أو تعليق عابر من زميل. فهذه التفاصيل الصغيرة قد تكون الإشارات المبكرة التي توجه نحو ابتكار كبير.
- تصميم بيئة تتيح حرية الملاحظة والتجريب، مثل مختبرات الابتكار أو مجموعات التفكير السريع.
- إرساء ثقافة الأمان النفسي، حيث لا يخشى الموظفون التعبير عن ملاحظاتهم أو اقتراحاتهم الغريبة.
- توظيف أدوات تحليل البيانات النوعية (Qualitative Analytics) لاستخلاص أنماط الإلهام من خبرات الموظفين والعملاء.