← العودة للمدونة
حين تصبح البيانات خطراً على القرار
الإفراط في التحليل يعيق سرعة الحسم
رؤية من واقع الاستشارات الإدارية
في عصر تُجمَع فيه البيانات بكل تفصيلية، ويتوفر التحليل بضغطة زر، تبدو المعلومة وكأنها المنقذ الوحيد لصانع القرار. لكن الحقيقة التي تتكشف في بيئات العمل الحديثة – وخصوصًا من منظور الاستشارات الإدارية – أن وفرة البيانات قد تتحول من أداة دعم إلى عبء يُعطّل القرار ويشوّش البوصلة.
لقد انتقلنا من زمن "القرارات العمياء" إلى زمن "القرارات المترددة"، حيث يقف القائد أمام سيل من الجداول، والرسوم البيانية، والنماذج التنبؤية، لكن دون أن يتحرك للأمام. لماذا؟ لأنه دخل منطقة تعرف في الأدبيات الإدارية باسم "شلل التحليل" (Analysis Paralysis).
أولًا: حين تكون المعرفة مفرطة إلى حد الشك
القرار الفعّال يتطلب توازنًا بين التحليل والفعل. لكن عندما يُصبح التحليل هدفًا بحد ذاته، تتجمد عجلة التنفيذ. ويظهر ذلك في مظاهر مثل:
- تأجيل القرار بانتظار "مزيد من البيانات".
- استدعاء فرق جديدة للتحقق من النتائج الحالية.
- تعدد السيناريوهات لدرجة فقدان البوصلة.
- تحميل القرار أكثر مما يحتمل من المعادلات، دون اعتبار للعوامل الإنسانية أو السياقية.
- الجدوى الزمنية للمعلومة: هل سيفيدني هذا التحليل قبل أن تتغير المعطيات؟
- عتبة الاكتفاء المعرفي: متى أصل إلى نقطة أملك فيها ما يكفي لأتحرك، وإن لم يكن لدي كل شيء؟
- كفاءة قرار تحت ضغط النقص: ما مدى جهوزيتي لأتحمل القرار رغم عدم اكتمال الصورة؟
- مشروع تحوّل إلى خطة دائمة بلا تنفيذ.
- سوق ضاعت فرصته بسبب التأخر في دخول المنافسة.
- فرق عمل فقدت الحماسة بعد أشهر من التقييم والتمحيص دون حركة فعلية.
- ضع حدًا زمنيًا للتحليل
- ميز بين القرار الاستراتيجي والعملياتي
- استخدم قاعدة 70% - 30%
- نمِّ قدرة الفريق على اتخاذ قرارات في ظل الغموض
- راقب تكلفة التأخير كما تراقب تكلفة الخطأ
- المنطق والمعرفة،
- الحدس والخبرة،
- الجرأة والانضباط.