← العودة للمدونة
التعاون بدلًا من المنافسة: استراتيجيات بناء الشراكات بين المنظمات غير الربحية ذات الأهداف المتشابهة
في بيئة العمل غير الربحي، تتعدد الجهات العاملة في نفس المساحات الاجتماعية، وتتشابه أهدافها في كثير من الأحيان. وعلى الرغم من ذلك، يسود أحيانًا منطق المنافسة على الموارد والداعمين، بدلاً من التعاون لتحقيق أثر مضاعف.
غير أن الواقع الجديد، الذي تفرضه التحولات المجتمعية والاقتصادية، يُحتّم على هذه المنظمات إعادة التفكير في علاقاتها ببعضها البعض. فبدلاً من التنافس على التمويل أو الظهور الإعلامي، بات التعاون خيارًا استراتيجيًا يتيح مضاعفة التأثير، وتقليل التكاليف، وتوسيع الوصول.
من منظور الاستشارات الإدارية، فإن بناء شراكات فاعلة بين المنظمات غير الربحية ذات الأهداف المتشابهة ليس فقط فرصة، بل ضرورة. ويشترط لذلك تبني نماذج عمل مرنة، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار، ومؤشرات مشتركة لقياس الأثر.
أولًا: لماذا التعاون مهم للمنظمات غير الربحية؟
التعاون بين المنظمات غير الربحية لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل أصبح عاملًا جوهريًا لضمان استمرارية العمل وفعاليته. وتكمن أهمية التعاون في:
- ترشيد الجهود والموارد بدلًا من تكرار نفس البرامج والخدمات.
- توسيع قاعدة المستفيدين والوصول إلى مجتمعات جديدة.
- تعزيز المصداقية أمام المانحين من خلال العمل الجماعي والتكامل في الأداء.
- تبادل الخبرات والمعرفة لتسريع عملية التعلم التنظيمي.
- تشابه في الأهداف العامة (مثلاً: دعم الأسر محدودة الدخل، تمكين الشباب، حماية البيئة).
- اختلاف في نطاق العمل الجغرافي أو الفئة المستهدفة، ما يتيح توسيع الأثر.
- تكامل في القدرات، مثل امتلاك منظمة لقاعدة بيانات قوية، وأخرى لخبرات تنفيذية ميدانية.
- وجود تحدٍّ مشترك يتطلب جهدًا جماعيًا (مثل أزمة إنسانية أو مشروع وطني مشترك).
- تحديد الأهداف المشتركة بوضوح
- توزيع الأدوار حسب نقاط القوة
- وضع اتفاقيات شراكة مرنة ومكتوبة
- مشاركة البيانات والنتائج بشفافية
- تطوير آليات للحوار المستمر
- اختلاف الأولويات أو ثقافة العمل بين المنظمات.
- القلق من فقدان الاستقلالية أو تميّز الهوية المؤسسية.
- تنافس ضمني على الظهور أمام المانحين.
- البدء في مشاريع صغيرة لبناء الثقة تدريجيًا.
- الاتفاق على مبدأ "العلامة المشتركة" دون طمس الهويات الفردية.
- إشراك طرف استشاري خارجي محايد لدعم التنسيق وفضّ الخلافات عند الحاجة.
- التحالفات الموضوعية: مثل تعاون منظمات تُعنى بالصحة النفسية مع أخرى مختصة بالتمكين الاقتصادي لتقديم برنامج متكامل للفئات الهشة.
- المنصات المشتركة: إنشاء منصة إلكترونية تجمع البيانات والخدمات لفئة مستهدفة موحدة.
- التحالفات التمويلية: تقديم مقترحات مشاريع جماعية للجهات المانحة الكبرى لتقليل التنافس الفردي.
- برامج التدريب والتطوير المتبادل: حيث تُدرّب منظمة أخرى في مجال تخصصها مقابل تدريب مقابل في مجال مختلف.